عبد الملك الجويني
251
نهاية المطلب في دراية المذهب
قيمة الصِّبغ ، وقيمةُ الثوب نقدرها عشرة ، كما كانت . وإذا بعنا الثوب برضاهما ، فالثمن مقسوم بينهما أثلاثاً . ولو زادت قيمة الثوب المصبوغ على قيمة الثوب وحده ، وعلى قيمة الصِّبغ وحده ( 1 ) ، فإذا وفت القيمتان ، حسبنا الزيادة منسوبة إليهما على مقدارهما . وبيان ذلك : أنا قدَّرنا الثوب عشرة والصبغ عشرة ، ثم وجدنا الثوب المصبوغ يساوي ثلاثين ، فالقيمتان متساويتان ، والزيادة مفضوضةٌ عليهما بالسوِيَّة . فإذا بيع الثوب ، فلمالك الثوب خمسة عشر ، ولصاحب الصِّبغ خمسةَ عشرَ . فهذا قياس الباب . والضابطُ فيه . من طريق الحساب أنا إذا لم نجد بعد الصِّبغ إلا مقدارَ قيمة الثوب غيرَ مصبوغ ، فقد انمحق الصِّبغ ، فالمصبوغ لصاحب الثوب . [ وإن ] ( 2 ) وجد الثوب المصبوغ ناقصاً عن القيمتين ، احتسب الثوبُ على كمال قيمته قبل الصبغ ، واحتسب النقصان كله من الصِّبغ . وإن وفت القيمتان ، اعتبرناهما جميعاً . وإن زادت قيمة المصبوغ على قيمة الثوب والصبغ مفردين ، فالزيادة على القيمتين مفضوضةٌ عليهما . ولو وجدنا المصبوغ أقلَّ قيمةً من الثوب قبل الصبغ ، فقد انتقص الثوب بذلك المقدار ، فعلى الغاصب ردُّ الثوب ، وأرشُ ما نقص . وهو كما لو كان الثوب وحده عشرة ، والصِّبغ عشرة ، والثوب المصبوغ ثمانية ، فالغاصب يرد الثوب ، ودرهمين . وقد انمحق الصبغ . وكل ما ذكرناه في الصبغ المعقود الذي لا يتأتى فصله أصلاً . 4632 - فأمّا إذا كان فصل الصبغ ممكناً ، فالذي ذهب إليه المراوزة أن للغاصب أن يفصل الصبغ ؛ فإنه عين ماله ، ثم لم يفرقوا بين أن يكون للصِّبغ المفصول قيمةً ، وبين ألا يكون لها قيمة ، وبين أن تكون قيمتها ( 3 ) نَزْرةً بالإضافة إلى ما كان الصِّبغ عليه قبل الاستعمال ، واعتمدوا فيه أنه عينُ مال الغاصب ، ( 4 فهو أولى به 4 ) من غير التفاتٍ إلى أصل القيمة ومقدارِها .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : بعده . ( 2 ) في الأصل : فإن . ( 3 ) كذا . فإن الصِّبغ يذكر ويؤنث . ( معجم ) . ( 4 ) سقط من ( ت 2 ) ما بين القوسين .